عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
150
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
مَنْ وَحّدَ اللهَ إذْ كانَتْ مُكذِّبَةً * تَدْعُو مَعَ اللهِ أوْثَانَاً وَأنْدَادَا « 1 » مَنْ كانَ يَقْدِمُ فِي الهَيْجَاءِ إنْ نَكلُوا * عَنْهَا وَإنْ بَخِلُوا فِي أزْمَةٍ جَادَا « 2 » مَنْ كانَ أعْدَلها حُكمَاً وَأقْسَطَها * فُتْيَاً وَأصْدَقَها وَعْداً وَإيِعَادَا إذَا أتَى مَعْشَرَاً يَوْماً أنَامَهُم * إنَامَةَ الرِّيحِ فِي تَدْمِيرِها عَادَا إنْ يَصْدُقُوك فَلَنْ يَعْدُو أبَا حَسَنِ * إنْ أنتَ لَمْ تَلْقَ لِلأبْرارِ حُسَّادَا إنْ أنتَ لَمْ تَلْقَ مِنْ تَيْمٍ أخَا صَلَفِ * وَمِنْ عَدِيٍّ لِحَقَّ اللهِ جَحَّادَا « 3 » أوْ مِنْ بَني عَامِرٍ أوْ مِنْ بَنِي أسَدِ * رَهْطِ العَبِيدِ ذَوِي جَهْلٍ وَأوْغَادَا « 4 » أوْ رَهْطِ سَعْدٍ وَسَعْدٌ كانَ قَدْ عَلِمُوا * عَنْ مُسْتَقِيمِ صِرَاطِ اللهِ صَدَّادَا « 5 » قَوْمٌ تَدَاعَوا زَنِيمَاً ثُمَّ سَادَهُم * لَولَا خُمُولُ بَنِي زُهْرٍ لِمَا سَادَا أنت تلاحظ أنّ أبيات السيّد السابقة بعيدة كلّ البعد عن كلّ تكلّف وتعقيد ، وألفاظها قبل معانيها مفهومة واضحة مع الاحتفاظ بفصاحة اللغة برغم الأسلوب النثرى الغالب عليها ، والناظر في هذه الأبيات يلاحظ من أول نظرة أنّ السيّد لم يهتمّ بحكم سامعه سواء كان بالجودة أم بالركاكة بقدر ما يودّ اقناع سامعه بأحقّيّة الإمام علي ( ع ) وتأكيد هذه الوصية . والأبيات السابقة ليست مدائح للإمام عليّ عليه السّلام بالمعنى المتعارف عليه في المديح وإنّما هي حجاج له ودفاع عن حقّه إذ يخاطب الشاعر في الأبيات الخمسة الأولى الناكثين الذين نكثوا عهودهم ويقول إنّكم إن لم تستطيعوا تمييز وجه الصواب فسألوا من قبيلة قريش
--> ( 1 ) - الأوثان : ج الوثن ، وهو التمثال يُعبَد سواء أكان من خشب أم حجر أم غير ذلك . الأنداد : ج النِّد وهو المثلُ والنظير . ( 2 ) - الهيجاء : الحرب الضروس . نكلوا : انهزموا . الأزمة : الضيق والشدّة . ( 3 ) - تيم : قبيلة طلحة بن عبيد الله وعديّ قبيلة عبد الله بن عمرو . الصّلف : يقال صلف صلفاً أي تمدّح بما ليس فيه أو عنده وادّعى فوق ذلك إعجاباً وتكبّراً . ( 4 ) - بني عامر : اسم قبيلة لابدّ أنّ أحد أفرادها الذين نكثوا بيعة الامام عليّ عليه السلام . بني أسد : هم قبيلة الزبير بن العوام الذي نكث بيعة أمير المؤمنين . الأوغاد : ج الوغد وهو الأحمق الدّنىء الرّذل . ( 5 ) - أي سعد بن أبي وقاص . الصدّ : الإعراض والصدوف .